العلامة المجلسي

159

بحار الأنوار

التوحيد ، وبطل الاتحاد بين الاسم والمسمى ، والأول أظهر . ويحتمل أن يكون المراد بالمألوه من له الاله ، كما يظهر من بعض الأخبار أنه يستعمل بهذا المعني كقوله عليه السلام : كان إلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، فالمعنى أن الاله يقتضي نسبة إلى غيره ولا يتحقق بدون الغير ، والمسمي لا حاجة له إلى غيره فالاسم غير المسمى . ثم استدل عليه السلام على المغايرة بوجهين آخرين : الأول أن لله تعالى أسماءا متعددة فلو كان الاسم عين المسمى لزم تعدد الآلهة ، لبداهة مغايرة تلك الأسماء بعضها لبعض قوله : ولكن الله أي ذاته تعالى لا هذا الاسم . الثاني أن الخبز اسم لشئ يحكم عليه بأنه مأكول ، ومعلوم أن هذا اللفظ غير مأكول ، وكذا البواقي . وقيل : إن المقصود من أول الخبر إلى آخره بيان المغايرة بين المفهومات العرضية التي هي موضوعات تلك الأسماء وذاته تعالى الذي هو مصداق تلك المفهومات ، فقوله عليه السلام : والإله يقتضي مألوها معناه أن هذا المعنى المصدري يقتضي أن يكون في الخارج موجود هو ذات المعبود الحقيقي ليدل على أن مفهوم الاسم غير المسمى ، والحق تعالى ذاته نفس الوجود الصرف بلا مهية أخرى ، فجميع مفهومات الأسماء والصفات خارجة عنه فصدقها وحملها عليه ليس كصدق الذاتيات على الماهية - إذ الماهية له كلية - ولا كصدق العرضيات - إذ لا قيام لافرادها بذاته تعالى - ولكن ذاته تعالى بذاته الأحدية البسيطة مما ينتزع منه هذه المفهومات وتحمل عليه فالمفهومات كثيرة والجميع غيره فيلزم من عينية تلك المفهومات تعدد الآلهة . وقوله عليه السلام : الخبز اسم للمأكول حجة أخرى على ذلك فإن مفهوم المأكول اسم لما يصدق عليه كالخبز ، ومفهوم المشروب يصدق على الماء ، ومفهوم الملبوس على الثوب ، والمحرق على النار ، ثم إذا نظرت إلى كل من هذه المعاني في أنفسها وجدتها غير محكوم عليها بأحكامها فإن معنى المأكول غير مأكول إنما المأكول شئ آخر كالخبز ، وكذا البواقي ولا يخفى ما فيه . 3 - التوحيد ، معاني الأخبار ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبيد الله ، عن محمد بن عبد الله ، وموسى بن عمرو ، والحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن محمد بن سنان قال سألت الرضا عليه السلام عن الاسم ما هو ؟ قال : صفة لموصوف